8.1.07

بسين في ميدان التحرير !!


الصيف الماضي .. أيام الحرارة الشديدة جدا " اللي مش طيلاها دلوقتي " .. كنت نازلة رايحة مشوار كئيب في وقت الذروة يعني ع الساعة تلاتة أو اتنين و نص كده .. واو .. راكبة ميني باص على النظام القديم أبو الكراسي مش منجدة .. و بخمسين قرش .. بيعدي على ميدان التحرير .. و ماقولكوش بقى قد إيه الشوارع بتكون فااااااااااااااااااضية الوقت ده .. و الدنيا مش زحمة خالص .. و ممكن تركب و تقعد بمنتهى اليسر .. يعني لو عندك موعد الساعة ستة مثلا تكون مستعد من الساعة أربعة على أقصى تقدير !! المهم
لأني راكبة من أول الخط فالحمد لله كنت قاعدة .. و عشان أنا غاوية تعب فباحب اقعد جنب الشباك حتى ف عز الحر .. قبل مبنى الإذاعة و التليفزيون كده بشوية .. بين اتجاهيّ الطريق الرايح و الجاي .. أو اللي بيمثلو كده لأن الكل واقف أصلا نفس وقفة الدفع لخزينة الكلية.. لقيت يافطة إعلان .. عليها إيه .. خير اللهم اجعله خير
بنوتة رقيقة كده .. بسكويتة بسلوفان .. بتغطس وسط حمام سباحة بارد و منعش .. شعرها مبتل و لا يظهر منها سوى نصف رأسها و مقدم شعرها .. و باقي رأسها في المياة الرائقة .. و الجملة اللي تحتها كده حاجة زي ليه تستمتع أقل لما ممكن تستمتع أكتر .. و كلام كده يشبه لرائحة ساندوتش تيك أواي فيه الصنف اللي بتحبه و ساخن و معاه سلطة كول سلو من مؤمن و كاتشب و بطاطس .. و انت مخلّص آخر مليم ف جيبك الأبيض كالصيني المتلقح ف النيش
و الله يا إخواني الأعزاء و مالكوش عليا يمين .. كنت هطق م الغيظ و أحاول جاهدة أن أوهم نفسي بأن القطرات الغلسة من العرق التي لا تمحوها شركة فلورا بأكملها .. قطرات منعشة من المياة الباردة في حمام سباحة خاص بالفيلا بتاعتي أو شالية القرية السياحية في الساحل الشمالي " يللا خليها علينا " .. و من حسن الحظ أن الميني باص ظل واقفا ما يزيد على النصف ساعة بجانب هذه اليافطة منتظرا تحرك جيش السيارات الجرار من أمامه .. و كلاكسات و زفرات يأس .. و الناس مفرهدة كأن ضغطهم صفر .. ده غير الزهق بقى كأنك بتغسل طاسة تحمير و آثار المياة لا تمحو آثار الزيت أو السمن كما تفضله .. ما اقولكوش جو منعش ع الاخر
دارت في مخي - بعدما صدقت أنها قطرات عرق و ليست آثار البسين - أفكار كثيرة لم تحضرني بهذا العمق من قبل .. لماذا في هذه النقطة الساخنة .. بين جانبيّ الطريق .. و بهذا الحجم الذي يراه من يرتدي لينسز ملونة :) و نظره على قده .. و بهذا القدر من الجذب !!؟
ربما بل مؤكد يمر من هذا المكان ناس في آي بي مش ف المستوى الاجتماعي .. لا في المستوى المادي .. فهو مكان واو .. و ع النيل .. لكن هذا المكان لم يتخلص بعد من المواصلات الدرجة سابعة كالميني باصات و الميكروباصات و ربما الأتوبيسات .. و ترى على محطاته ملايين من البشر المنتظرين أتوبيس معين لتوفير أجرة مواصلتين .. و هم خارجين من عملهم و بأيديهم شنط بلاستيك فيها حاجات للبيت أو للغدا ضروريات الحياة م الاخر .. و ظلال الأشجار الوارفة لا تقوى نسماته على الحر الشديد.. و الأبناء لا يرحمون شقائهم المغلف بالمحبة الصادقة و بدون أغراض .. و فيمن هم تحت خط الفقر كما يسمونهم .. و ماذا لو قضوا يوما في تلك القرية المنعشة !؟؟ .. و ما شعور من يرى هذا الإعلان و هو حتى لا يملك مصاريف المصيف السنويّ !!؟
..
شعرت .. ما معنى الفرق بين الطبقات .. و ما إحساس من يراك تطعم طعاما تفوح روائحه .. حتى ربما كان ساندوتش بطاطس بـ 75 قرش لا يمتلك ثمنه و يكتفي بالبحث عن الطعام كما تبحث القطط في الشنط الملقاة في صناديق المهملات .. أو بجانبها
قدّرت نصيحة أبي رحمه الله يوما ما بألا أطعم ما هو شهي ّ المذاق إلا في بيتي .. و أن أداريه عن العيون في الطريق .. كم كان رجلا عظيما !1
تذكرت هذا الموقف ربما لأسباب غريبة .. سمعت دكتور عادل عبد العال ذات مرة في ندوة عن الطب البديل ينصح بعدم التعرض لمثيرات الأعصاب و محرقات الدم من المواقف و الأحداث السياسية و غيرها .. و الموضوعات الخلافية الشائكة .. و بالفعل سمعت نصيحته الآن عندما قرأت عنوانا أغاظني في أحد المنتديات .. و بمنتهى الهدوء لم أقرأه و اعتبرته انتصارا على ذاتي .. و لكن كيف نستطيع تجنب مثيرات الأعصاب و قد أصبحت تجري في دمائنا
الحمد لله على كل نعمة نحن بها أغنياء .. الحمد لله .. لكن هل لو كنت صاحب شركة انتعاشكو للقرى السياحية كنت ستقوى على حمل ذنوب كل من يرى إعلانك .. و قد أوصانا الرسول صلى الله عليه و سلم بالإعطاء للجار من الطعام المشوى لأنه شم رائحته ؟؟
ــــــــــــــ
ملحوظة بره الموضوع لقراء مدونتي الأعزاء : مظبطاكم اخر تظبيط أهه .. البوست السابق مثلج و البوست ده بيغلي .. ربنا يستر و الواحد ميطقش :)

14 comments:

مَلَكة said...

يابنتي ماهما فعلا أصحاب الاعلان قصدهم كدة
انا فاكرة في فيلم "خالي من الكولسترول"كانوا بيقولوا
كل ما لالعلان حجمه أكبر كل ما يأثر على المستهلك،يحسسه إنه محاصر بالسلعة ولااازم يحصل عليها بأي تمن!

عشان كدة بحب الشتا:D

warDaya said...

يانهار ابيض يا ايمان...بجد يا نهار ابيييييييييييييييييييييييييييييييض

انا لسه كنت بعمل حاجه من شويه فأفتكرت الصيف...وحسيت انه قريب مع اننا في يناير وف عز الشتا...[س زي ماتقولي اقصى نقطه في القمه...بعده يبتدي الانحدار..
واحنا ف اقصاها...ومرعوبه من الانحدار ده
:(
وباعدين افتكرت المواصلات والحر..
اتخنقت اوي...وقلت يارب خففها علينا..
وقعدت اشتت انتباه نفسي عشان مافكرش..وجيت على الجهاز بفتح مدونتك...
قريت نص البوست تقريبا...وقفلته..
مش قادره اقولك...دموعي كانت في عنيا..
وحاسه ان حرارة وشي وكللي..اكتر من 45
ماشاء الله...من قوة وصفك...حسيت اني سامعه الزعيق والنرفزه والزمامير بتاعة العربيات..

انا مش هاكمل البوست ده غير لما احس اني متلجه..
:))))))

Amany said...

حلو اوى ولازم تعرفى ان احنا اصحاب مبدا: لازم نحاصر الزبون لغاية ما يشترى اللى هم عايزينوا

Anonymous said...

عشان كدة بكره الصيف
وبعشق الشتا
واحسن حاجة في المواقف دي تعملي عبيطة وتنامي في الاتوبيس او اي مواصلة تركبيها لحد ما توصلي
واهو تبقي خدتيلك تعسيلة بدل ما تاخديها في شغلك او محاضرتك
تصدقي انك خلتيني افتكر الصيف
وابتديت اقرف منه من دلوقتي
ههههههه

علي فكرة بقي انت حسيستيني بالحر

إيمان الميهي said...

هو فعلا يا ملكة لازم كده و ده من متطلبات المهنة ( إحم إحم ) بس برضه لازم يكون فيه رحمة .. أنا باتكلم دلوقتي بعيدا عن المصالح

يعني مثلا فـ الصحافة البحث عن الأخبار المثيرة و السبق الصحفي و كده من متطلبات المهنة لكن لازم برضه ده ميكونش عن على حساب آلام الناس أو حرماتهم
الرحمة مش بس فوق العدل

و فوق المصالح و الماديات كمان

نورتيني يا ملكة :)

إيمان الميهي said...

نورتيني يا دودو ..
عشان تعرفي بس توارد خواطرنا :)
و الله هو الصيف جميل في الرحلات و المصايف و الترفيه بشكل عام لكن المواصلات مفروض تتلغي من الساعة 11 ظهرا إلى الخامسة بعد الظهر في الصيف لأنه حتى المكيف مش مريح :)
باحس إنه حتى ازدحام الشوارع ف الصيف و الطريق اللي واقف و وقت الذروة بشكل عام .. انتقام مش عادي و الحل الوحيد له زي الإعلان القديم بتاع المياه الغازية الشاب اللي كان بيسمع الووكمان و مندمج معاه و نسي الحر خالص
بس مين يقدر
ربنا يرحمنا يا رب و يغفر لنا و يعدينا من الدنيا دي على خير و سلام
و يحرم أجسادنا على جهنم و يظلنا بظله يوم القيامة يا رب
آمين

إيمان الميهي said...

و اللي ممعهوش فلوس يشترى يروح فين بس يا أماني ؟
الحل بقى يا إما يكون عنده قناعة غير عادية و مؤمن بالله و راضي .. أو يفقد نعمة البصر و يرتاح
و الله لازم الرحمة تكون من الأغنياء قبلما تكون العزة و القناعة و الرضا من الفقراء
نورتي يا أماني

إيمان الميهي said...

حيجي لك نوم ازاي يا سمراء ف الحر و انتي حاسة كإنك خارجة من برطمان عسل :)
مبسوطة إن البوست كان مؤثر و يا رب تكون الدنيا ربيع و الجو بديع يا رب
و ربنا يرحمنا
أنا سمعت إنه الحر الشديد أو البرد الشديد جزء من ريح العذاب في الآخرة أو ما شابه .. ربنا يرحمنا يا رب

نورتيني يا سمراء النيل

إبـراهيم ... said...

آه ، إزيك يا إيمان + فينـك ؟؟؟؟



أحب أضم صوتي لصوت اللي بيحبوا الشتـــا !


لا سيمـا إن فيه حاجات أكثر ، بترفض تموووت .....

إيمان الميهي said...

الحمد لله يا إبراهيم
في الدنيا بس منقطعة عن الوسط الأدبي شويتين كده

ياريت يكون فيه حاجات تانية .. أكتر .. بترفض تموت

شكرا يا إبراهيم

susan said...

ايه يابنتي الجمال ده
شويةكلمات تخليكي تحسي بانتعاش وتفاؤل
بقالي فترة مش عايزة اتامل الحياة من حواليا لاني حسيت اني عاجزة تماما عن تغيير الحجات البشعة الى بتحيط بينا وده جبلي احباااااااااط
عايزة افوق منه
بجد احييكي يا ايمان على البوست

Yasmine Adel Fouad said...

ايمان

مش اى حد يوصل بفكرة للرؤية اللى انتى وصلتيلها من مجرد اعلان
بس بجد انا تخيلت الموقف كله
و حسيت فعلا بالمعاناه
انتى هتقوليلى على المواصلات لما تقف ميت سنه ف الاشارة

بس هو لا صيف عاجب و لا شتا عاجب
عيب كده
:)

إيمان الميهي said...

أشكرك يا سوزي
و مبسوطة جدا بزيارتك للبلوج و بإن البوست عجبك
احنا ممكن نغير .. باننا نبدأ بأنفسنا و باللي حوالينا و نحاول كده .. لكن صدقيني مهما كان الواقع مؤلم فالبعد عنه برضه مؤلم
و متنسيش اننا عندنا وسيلة تعبير مهمة ألا و هي الكلمات .. يمكن ف يوم تغير حاجة ..
يمكن ...
شكرا لكِ يا قمر و اتمنى الزيارة تتكرر

إيمان الميهي said...

أشكرك على رأيك يا ياسمين و مبسوطة انه البوست عجبك
زمان مكانتشي مصر كده مكانشي الجو سئ للدرجة دي ... ربنا يرحمنا برحمته
أتمنى بجد تكرار زيارتك
رأيك يهمني