الحمد لله على نعمة الموهبة .. و الحمد لله على نعمة التذوق .. و الحمد لله من قبل هذا كله على نعمة الفطرة .. الإنسان يولد بفطرته .. بطهر نفخة الله في أبينا آدم .. فإما يحافظ على هذه الفطرة و إما تلوث كما يتلوث اللبن إن صافحته الرياح وليس الإبداع وحده في وجود الموهبة التي رزق الله بها عباده
و إنما تتجلى عظمة البديع الوهاب سبحانه في ميلاد لحظة الإبداع نفسها
و إنما تتجلى عظمة البديع الوهاب سبحانه في ميلاد لحظة الإبداع نفسها
و التي تغرس في القلب فرحة
تشبه فرحة الأم برؤية وليدها للمرة الأولى
تشبه فرحة الأم برؤية وليدها للمرة الأولى
و كل من أنعم الله عليه بالموهبة يعلم هذا جيداً .. أيا كانت هذه الموهبة .. فالموهوب لا يتميز عن غيره إلا بموهبته .. و موهبته لا تولد إلا في لحظة الإبداع فلو أن موهوبا قويا لم تثار في نفسه مشاعر ما أو أفكار ما و تبلغ قمة ثورتها في لحظة ذروة أو لحظات لما استطاع تحويل الموهبة من إحساس فرديّ داخليّ إلى شعر / قصة / مقال / رسم / أغنية / موسيقى / غيرهم يصل لكل الناس .. و لكل قاعدة شواذ و لكن بصفة عامة الموهوبين يروا الدنيا بشكل مختلف و يعيشون حياوات مختلفة .. و الحمد لله ففي رأيي لا يوجد من هو ليس موهوبا و لو في مجال بعيد عن الفن و الثقافة فالميكانيكي الموهوب يتميز عن سواه و ربة المنزل الموهوبة تتميز عن سواها و الداعية الموهوب يتميز عن سواه .. و كل حباه الله بنعمة الموهبة في أمر ما أو عدة أمور
إذن
فكيف يكون الفن للفن و الأدب للأدب ! و لمن لم يصادف هذه العبارات فمعناها - في حدود معرفتي - أن الفن و الأدب ليس عليهما قيود فيبدع لوجه الفن .. و هكذا .. و لا أنكر أن كثيرون من أصحاب هذه المبادئ مبدعون بحق و متميزون إبداعيا بل و يستشهد بإبداعاتهم .. و أنا لا أقلل أبدا من شأنهم .. فلكل رأيه و كل واحد حر أكيد
و أعتقد أن أي موضوع مهما كان حساسا أو شائكا يمكن التعبير عنه بشكل راقي مهذب و أستشهد دائما بترجمة غادة الكاميليا لمصطفى لطفى المنفلوطي - و لم أقرأ غادة الكاميليا الأصلية و لكني توقعت ما فيها فالبطلة تطعم بعرضها - و القصة بالفعل مبدعة جدا و أعجبتني و أعجبني توصيف شخصية البطلة و ظروفها و نهاية القصة .. إلخ .. و من دواعي العجب أن المترجم - مصطفى لطفى المنفلوطي - لم يرد أية كلمات مثيرة في القصة سوى كلمة واحدة فقط شائعة الاستخدام .. و كذلك لم يصف أية مشاهد أو غيرها بشكل غير لائق بل كان أسلوبه راقي للغاية
و حتى في التمثيل أو الفن التشكيلي تستطيع التعبير عن أي شئ يجول بخاطرك .. أي شئ .. بشكل رمزي مفهوم
قد لا يوافقني الكثيرون لكنه رأيي و كل حر في رأيه
إن الحق سبحانه و تعالى حبانا بدررا تدعى المواهب كي نشكره بها و من خلالها .. و ليس معنى هذا أن نستغلها في الأمور الدينية فقط .. بل في كل أمور الدنيا لكن بعد أن نوقن بأننا محاسبون على كل كلمة و كل خط و بأن كل باق مما أبدعنا يزيد موازين حسناتنا أو العكس .. و هناك بيتين شعريين أفاقوني في هذا الشأن
و ما من كاتب إلا سيفنى .. و يبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ .. يسرك في القيامة أن تراه
فمثلا .. لو أخذت جولة في المدونات لوجدت نوعين من الرسومات اليدوية التي تصور الأجساد العارية .. و ربما تكون كلها في سياق الهدف من البوست بل و تدعمه
النوع الأول نوع راقي جدا كغلاف كتاب " صديقي لا تأكل نفسك " للكاتب العظيم رحمه الله عبد الوهاب مطاوع ..و هو أشبه برسم الكاريكاتير فالنوع الأول يخدم البوست بشدة دون إثارة أي قدر من المشاعر .. و النوع الثاني يختلف .. و ليس معنى هذا أن النوع الثاني غير محترم بل هو محترم و لكنه يؤمن بنظرية الفن للفن و ما شابهها.. و لا أعلم موقف الدين من النوعين .. الله أعلم .. و لكنه مجرد مثال وجدته مناسبا لإدراجه هنا
الإيمان بالعرف و التقاليد أمر لا يستهويني كثيرا .. وإن كنت لم أمحوه من حياتي
و لم أكتب هذا البوست بإيحاء عرفي و لكنني كتبته بإيحاء ديني
و الله أعلم إن كان ما كتبته هنا دقيقا دينيا أم لا و لكنه مجرد رأي لا أكثر
أعتذر عن قدر من التحيز وجدتني به في هذا البوست على غير عادة
و أشكر الجميع سواءا وافقوني الرأي أو كان لهم آراء مختلفة
و لكني استخدمت حقي في التعبير عن رأيي .. و يشرفني أن تستخدموا حقوقكم
No comments:
Post a Comment