
ارتجفت على صدر الأمل .. فكل الذكريات الجميلة صارت مؤلمة .. وانتهت دورتها الحياتية .. أخبرته أنني كنت وحدي بينهم .. وصرت وحدي بعيدا عنهم .. لم يتغير شئ سوى خداعه المتكرر لي .. وتصديقي الدائم لوعودهم التي تحول بيني وبينهم دائما .. فالوعد هو شيك على بياض باسمي وإنما يأبي كاتبه أن يعطيني إياه .. يكتفي بأن يمنيني فقط .. مرر الأمل يده على شعري وربت على ظهري .. وأخبرني أن أتعلق بمصدره لا بمظهره .. أخبرته أن هذا صحيح ولكنني تعبت من توالي المد والجزر .. حاول أن يستوقفني ولكني زجرته وأخبرته أن هذه المساحة أملكها وحدي .. وليس من حق أي شخص أيا كان أن يشاركني في إضافة تفاصيلها .. وكيف حق لهم أن يدخلوا إلىّ ثم يذهبوا .. وأي مذاق هذا الذي يشبه الماء الفاتر .. فلا هو بعد ولا اقتراب .. هو القهوة الباردة .. أطلقت الوحدة ضحكة رقيعة .. وأخبرتني أنها مثواي الهادئ وبأن هذا ليس بإرادتي .. وتهكمت من التجائي للأمل .. بكيت فضمني الأمل إليه .. مؤكدا سيكون لنا البقاء معا .. باكين أم ضاحكين لايهم .. المهم أنني لن أترك يديكِ إلا إذا طلبتِ أو تركتيني أنتِ .. لا يغريكِ وهني وضعفي .. أنا قادر على حمايتِك فقط إن منحتيني ثقتك .. مسح دموعي بمنتهى الرقة وهمس في أذني سأكون في داخلك دوما .. لن تريني إلا قليلا .. وأحيانا لن تشعري بوجودي .. لكن ثقي أنني هنا .. عانقته بكلا ذراعيّ وكأنه أبي .. واستأذنني في أن يذهب الآن مرددا : تعلقي بمصدري لا بمظهري .. تعلقي بمصدري لا بمظهري .. تركني والوحدة تفتح ذراعيها لتضم قلبي الباكي الوهن .. ابتسمت من داخل روحي وأخبرتها أن عليها بعد أن تنتهي من تمثيل دور الأم الحنون أن ترحل فالباب يفوّت جمل .
إيمان
No comments:
Post a Comment