
أصر على أن يكتب و يكتب ، كان الأدب له أكثر من حياة و قلمه منجم من ذهب يجعله أغنى كثيراً من أي غني ، فهو لا ينضب ، لا يخون و لا يغضب ، عارضه كل من حوله ، فالكتابة في جانبهم ليست إلا سفه و إضاعة للحظات الحياة الحلوة ، كتب و كتب ، كانت أمه تعد له طعاماً و تحديداً فول و طعمية ، فكانت لا تجد أحقر من وريقات على مكتبه لكي تحفظ بها الطعام ، لكنه كتب و كتب ، صدر أول كتاب يحمل اسمه ، لم يكترث كثيراً حينما وجد بائع الطعمية المواجه لمنزله يلف لزبائنه الطعام بصفحات كتابه ، ربما أهدت أمه نسخ من كتابه للبائع ، لكنه كتب و كتب ، نشرت بعض الصحف مقالات له و بعض قصصه ، لم يفاجأ حينما أكل يوماً قطعة طعمية ملفوفة بورقة من جريدة تحمل قصة له ، شرد يوماً بذهنه حيث اللامعقول ، تخيل أنه يحكم هذا الوطن ، جمع غفير من الكبار في الدولة ، قاعة فارهة تتسع لآلاف ، كاميرات ، إذاعات و قنوات لا تحصى ، عيون الشعب مسلطة على عينيه ، الكل ينتظر خطابه الأول ، الكل ينتظر قراره الأول ، رجح الجميع أنه " إلغاء الدستور " ، يقف أمام الأمة : القرار الجمهوري رقم 1 : إلغاء ..... ، صمت للحظات و استأنف : إلغاء الفول و الطعمية .
مراد ماهر
2006
مراد ماهر
2006
No comments:
Post a Comment