18.11.08

إلا الكلمات


بعدما هدأ المطر استدارت .. فلم تجده، أخبرها أنه حصنها وحماها،أكد لها أنها في قلبه للأبد، وأن حضنه لن يتخلى عنها، مهما ضاقت أضلعه عن التذكر، إنها سيدة النقاء لديه،ألبسها قميصه الحربي، أغلقه لها بإحكام، كانت تظن أنه أغلقه خوفا عليها،لا ليشمت في عجزها عن الخروج منه، قميصه لم يمنحها دفئا ،ولكن حبها كان كافيا ليوهمها بذلك، أخبرها أنه وراءها، يلاحظها، يحافظ عليها، لن تراه، ولكنه يراها، أخبرها أن تواصل سيرها بين الأيام وإن تعثرت قدماها فهو في الخلف ليلتقط وجعها إن ثقل عليها حَمله، سمح لها أن تتنفس في وجوده، سمح لها أن تستنشق عطره ملء غدها، سمح لها أن تحمل في روحها أحلاما منه، ما كانت تعلم أنها ستقتل شوقها بيديها، وتبدد كل الأكسجين المحيط بها لتمحو ذكراه الملوثة بالأمان، لم تكن تعلم أنها ستنزف حبا حتى الحياة، الآن استدارت فلم تجده، أدركت أنها كانت تستند إلى أملها فيه، قميصه الحربي كان شفافا يعلن خيبتها للعيان، كانت قادرة على نزع القميص برفق، ولكنه تهتك في يديها .. استدارت مرة أخرى تحضن ما تبقى من المطر، يدفئها نقاء روحها، يسترها يقينها بذاتها ، يحميها رب العالمين .. تردد
" الحمدلله.. الحمدلله..الحمدلله":



..........
إيمان الميهي
17/11/2008

No comments: