كفاني عزا أن تكون لي ربّا وكفاني فخرا أن أكون لك عبدا
من حكم الإمام علىّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه
...
خلقنا الله أحرار فلن نستعبد بعد اليوم
من أقوال مصطفى كامل
...
هل نحن حقا أحرارا ؟؟
هل نترفق بأنفسنا ونمارس حرياتنا فعلا ؟
كلنا نطالب بالحرية بدءا من تحررنا من قيود أسرتنا .. و قيود التعبير عن آرائنا .. وقيود مجتمعنا الشرقيّ
فهل هذه هي بداية الخيط ؟؟
...
حينما يبدأ الصيام فأجد نفسي في شوق ورغبة شديدة لفنجان القهوة ( عشان يظبط دماغي ويومي ) أتأكد أنني لازلت أسيرة
حينما أخجل من التعبير عن استيائي في موقف معين لأنه يخالف قناعتي الأخلاقية أو الدينية أتأكد أنني لازلت أسيرة
حينما يتردد قلمي عند كتابة قصيدة جديدة خوفا من النقد أتأكد أنني لازلت أسيرة
حينما أشعر أنني سأموت بدون وجود أقرب الناس إلىّ أوقت أنني لازلت أسيرة
وغيرها الكثير
...
كيف أطالب بحريتي وأنا لم أمنحها لنفسي من الأساس !؟
هل تحررت من نفسي حتى أطالب بالتحرر من السلطات بكافة أنواعها ؟
...
" أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما
وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما "
حتى نتحرر فعلا علينا ألا نتطرف في مشاعرنا قدر الإمكان
الحقيقة أنه في رأيي لاتوجد حرية كاملة لأننا بشر وتحكمنا بأنفسنا منقوص
فمشاعرنا تأسرنا .. ورغباتنا تسيطر علينا .. وأنفسنا لها شرورها
وإنما قد تكمن في طيات ذلك بعض حرية
حينما تقترب من شخص وتشعر أنك سوف تموت بدونه فهذا لأنه في الحقيقة هذا الشخص يشكل جزءا من حريتك .. يقع في إطارها .. يكمل عندك شئ ما .. لا أقصد احتياج .. ولكننا لم نخلق لنحيا وحدنا .. فمنذ بداية الخليقة خلق الله حواء لتؤنس آدم عليه الصلاة والسلام .. و جعلنا الله شعوبا وقبائل لنتعارف وتنمو العلاقات وننفتح على الدنيا .. يكون لنا آباءنا اللذين هم بعد الله مباشرة و أصدقاءنا اللذين يمنحونا جزءا من حريتنا .. فالصديق يقود صديقه حيث هو أو بمعنى أدق يؤثر فيه ويتأثر به .. وللصداقة قيمة غالية جدا في الإسلام .. فأنت تختار صديقك بإرادتك ودون مصلحة لك عنده .. إذن فعلينا أن نعترف حينما يسلبنا أصدقاءنا جزءا من حريتنا الظاهرة فهم في واقع الأمر يمنحونا جزءا من حريتنا الخفية
لكن الصديق الحقيقي هو من يمنحك عزتك بقدر ما يكمل حريتك
وإذا كان يصلح أن نتنازل عن جزء من حريتنا ( عشان خاطر عيون ) شخص .. فلا ينبغي أن تنازل عنها كاملة ولا ينبغي أن تنازل عنها لكل شخص
...
وحينما ندخل بأنفسنا تحت أسر العمل أو فعل الخير أو الصبر فإننا بذلك نقوّم أنفسنا
وأكبر شعور بالحرية هو التحرر من رغبات الذات .. فلا يأسرك شئ .. وتصبح أنت سيد نفسك .. فمن لم يقود نفسه قادته نفسه .. ولهذا يشعر الإنسان بفخر شديد إن استطاع أن يتغلب على عادة فكرية أو مادية كأن يقلع عن السجائر أو المنبهات أو المياة الغازية أو النهم في تناول الطعام .. ويقوّم نفسه ويؤدبها على العفاف .. فالعفاف منزلة عُليا من الحرية
كذلك بدء عادات جديدة جيدة .. واكتساب الشجاعة للتغيير .. فالانتصار على الذات من أروع الانتصار وصدق من قال
معلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل كان يمنح نفسه كل ما تطلب
" أو كلما اشتهت نفسك شيئا أطعتها !!؟ "
" جهاد النفس هو الجهاد الأكبر " كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام
...
والمانح الحقيقي للحرية هو الإيمان الحق بالله سبحانه و طاعته وما يترتب على ذلك من أوامر ونواهي ثم
فحينما نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره فإننا بذلك نتحرر
{قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير}
نشكر الله على النعمة و البلاء .. نعيش بالله .. ولله .. و" من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه " و تجد في وجوده عباد الله المؤمنين أولياء الله نورا وهيبة فهم يسيرون بنور الله و يبصّرهم الله ويحارب من عاداهم
..
ثم الإيمان بالذات
و حينما نؤمن بالله نؤمن بذواتنا .. نعرف أننا بشر .. و لكننا من خلق الله .. فنوقن أننا نستطيع لو أردنا .. نتعلم أننا إذا عزمنا فلنتوكل ونترك النتيجة لله .. نثق أننا لن نضيع لو قلنا الحق .. لو عشنا وحدنا في ظروف صعبة .. نثق في فرج الله ومناصرته .. وننقب عن إرادتنا الصلبة
و " من كان لله كما يريد كان الله له فوق ما يريد "
" إن ينصركم الله فلا غالب لكم "
وبحسابات العقل .. فالله هو خالق كل شئ و هو المتحكم في كل شئ فإن سرنا في طاعة الله أطاعنا كل شئ
...
عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم
(من اسخط الله فى رضى الناس سخط الله عليه واسخط عليه من ارضاه فى سخطه ،من ارضى الله فى سخط الناس رضى الله عنه وارضى عنه من اسخطه فى رضاه، حتى يزينه ويزين قوله وعمله فى عينه)
..
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : ((يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْكَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))
..
لا تسألنّ بني آدم حاجة
وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله
وبني آدم حين يُسأل يغضب
............
يارب حررني و أعدني لفطرتي كما خلقتني حرة فقد أسلبتني نفسي حريتي
2 comments:
فكرتينى بقصه كنت بقراها قريب
اسمها عبوديه الانسان
ملخصها ان الانسان عبد لرغباته و احلامه و مخاوفه و هى بتتحكم فيه
فكره البوست عجبانى اوى
شكرا يا ايمان
شكرا ليكي يا مريم
الإنسان فعلا لازم يوحد بالله بكل تصرفاته وبقلبه مش بلسانه وعقيدته بس
Post a Comment