
توضأ .. صفف شعره كما يفضّل .. " الله أكبر " .. صلّى ، ثم اتجه للدولاب ، و أخرج القميص النبيتي الذي أحضره صبي المكوجي بالأمس مع البنطلون الأسود .. ارتداهما بمنتهى الرفق .. طالت وقفته أمام ضلفة الدولاب ، و يده اليمنى على خصره ، بينما أصابع اليد اليسرى تداعب خصلات شعره الطيّعة .. و أخيراً استقر على ( كرافتة ) اختار لها زوجاً من الجوارب يحمل اللون و النقشه نفسهما ..
و أمام المرآة أعاد تصفيف شعره ، كما حرص على تصفيف ( السوالف ) أيضاً .. و ..
: " إيه الشياكة دي يا واد يا علي ! .. ناقص البرفان .. أيوه .. كده تمام .. "
ارتدى الحذاء الأسود ( السادة ) .. اطمأن على عقد رَبَاطيِّ فردتيه بشكل متماثل .. أعاد تلميعه بسرعة ، و أطل مرة أخرى في المرآة بجانب باب الشقة .. اطمأن لهندامه ، ثم نزل متجهاً لمقر عمله ..
: " - مممم .. الميكروباص هيبوَّظ الشياكة ..
- مش مشكلة لما انزل ابقى أصلّح اللي باظ .. "
اتجه لموقف الميكروباصات .. ألقى نظرة قصيرة متأملة داخل الميكروباص الأول ...
أيّ مجنون أو مضطر سيلقي بجسده في أحضان تلك الزلزلة الصغرى فوق هذه الكنبة المتطفلة على مقاعد الميكروباص ، خَضِعاً لدغدغة كوع السائق الحنون – من حين لآخر - لفقرات ظهره المجهدة !
أيّ رزق هذا الذي سيستسلم للاغتصاب !!
لا بأس ..
اتجه للميكروباص الثاني تسبقه نظرته للكنبة الخلفية .. جيد .. رغم أن بها راكبَيْن ، إلا أن مكانه المفضل لازال ينتظره ..
( جنب الشباك )
: " إيه شغل العيال ده !! " ..
و أمام المرآة أعاد تصفيف شعره ، كما حرص على تصفيف ( السوالف ) أيضاً .. و ..
: " إيه الشياكة دي يا واد يا علي ! .. ناقص البرفان .. أيوه .. كده تمام .. "
ارتدى الحذاء الأسود ( السادة ) .. اطمأن على عقد رَبَاطيِّ فردتيه بشكل متماثل .. أعاد تلميعه بسرعة ، و أطل مرة أخرى في المرآة بجانب باب الشقة .. اطمأن لهندامه ، ثم نزل متجهاً لمقر عمله ..
: " - مممم .. الميكروباص هيبوَّظ الشياكة ..
- مش مشكلة لما انزل ابقى أصلّح اللي باظ .. "
اتجه لموقف الميكروباصات .. ألقى نظرة قصيرة متأملة داخل الميكروباص الأول ...
أيّ مجنون أو مضطر سيلقي بجسده في أحضان تلك الزلزلة الصغرى فوق هذه الكنبة المتطفلة على مقاعد الميكروباص ، خَضِعاً لدغدغة كوع السائق الحنون – من حين لآخر - لفقرات ظهره المجهدة !
أيّ رزق هذا الذي سيستسلم للاغتصاب !!
لا بأس ..
اتجه للميكروباص الثاني تسبقه نظرته للكنبة الخلفية .. جيد .. رغم أن بها راكبَيْن ، إلا أن مكانه المفضل لازال ينتظره ..
( جنب الشباك )
: " إيه شغل العيال ده !! " ..
كان دائماً يرددها كلما ركب .. لكنه يستمتع بالجلوس بجانب النافذة ، و يستمتع بالهواء حتى بدون نسمات ، و أكثر ما يعجبه هو منظر الطريق ، رغم أنه يحفظه عن ظهر قلب ، غير أن تأمل اللاشئ يستهويه كلما ركب أية حافلة ..
امتلأت المقاعد جميعها عدا المساحة على يساره .. فشل السائق في اجتذاب زبون آخر .. لا بأس ؛ يمكنه أن يحصل عليه من الطريق ..
و ما إن تحركت عجلات الميكروباص حتى ..
: " الأجرة مع بعضيكوا يا افنديّة " ..
خمس دقائق .. و أشارت للميكروباص .. وقف .. ركبت ، ثم استأذنت المجاور للنافذة في أن يفسح لها مكانه .. و حينما قال لها : " أنا نازل قريب " .. فضّلت هي الوقوف ..
لحظات ...
و خجل من نفسه ، كيف يطلب من آنسة الجلوس بين رجلين ! ، و شعر بغيظ السائق منه ؛ لأنه سيفقده خمسة و سبعين قرشاً أجرة من سيقف مكان من تقف هذه .. و ربما يتطاول عليه بكلمة تخدش كبريائه .. يا له من إحراج !!
و على مضض تنازل عن مكانه للآنسة .. و حرص على وجود مسافة بينهما ، رغم أن زميله على اليسار يحتاج أن يفقد حوالي عشرة كيلوجرامات من وزنه على الأقل ! ..
حاولت تأملاته التأقلم مع الوضع الجديد – فبعد أن كانت نظراته تحتضن الطريق و المارة .. أصبحت تصطدم بأكتاف ، وأقفاء ، و أرؤس المقعد أمامه – غير آبهة إلا بانطلاقها الحر دون قيود
امتلأت المقاعد جميعها عدا المساحة على يساره .. فشل السائق في اجتذاب زبون آخر .. لا بأس ؛ يمكنه أن يحصل عليه من الطريق ..
و ما إن تحركت عجلات الميكروباص حتى ..
: " الأجرة مع بعضيكوا يا افنديّة " ..
خمس دقائق .. و أشارت للميكروباص .. وقف .. ركبت ، ثم استأذنت المجاور للنافذة في أن يفسح لها مكانه .. و حينما قال لها : " أنا نازل قريب " .. فضّلت هي الوقوف ..
لحظات ...
و خجل من نفسه ، كيف يطلب من آنسة الجلوس بين رجلين ! ، و شعر بغيظ السائق منه ؛ لأنه سيفقده خمسة و سبعين قرشاً أجرة من سيقف مكان من تقف هذه .. و ربما يتطاول عليه بكلمة تخدش كبريائه .. يا له من إحراج !!
و على مضض تنازل عن مكانه للآنسة .. و حرص على وجود مسافة بينهما ، رغم أن زميله على اليسار يحتاج أن يفقد حوالي عشرة كيلوجرامات من وزنه على الأقل ! ..
حاولت تأملاته التأقلم مع الوضع الجديد – فبعد أن كانت نظراته تحتضن الطريق و المارة .. أصبحت تصطدم بأكتاف ، وأقفاء ، و أرؤس المقعد أمامه – غير آبهة إلا بانطلاقها الحر دون قيود
........
تري ما شكل تلك التي احتلت مكانه ، و حرمته من هوايته ؟؟ ..
نظر إليها بطرف عينيه .. يبدو أنها حلوة ..
: " مش قوي يعني .. استغفر الله العظيم .. و بعدين يا علي !؟ "
قالها في نفسه ، و هو يتذكر آية غض البصر ، و روعة وقفته أمام المُطَّلِع قبل دقائق .. و أنه – بعد بضع ساعات – سيقف بين يديه الوقفة نفسها ! .. فحوّل بصره إلى الجانب الآخر ، حيث يرى الطريق بالكاد ...
... ...
هل هي حلوة فعلا ؟ ؛ إنه لم يلحظ ملامحها في المرة الأولى ... إنها نظرة لن تدوم سوى لحظات ..
: " يعني الدنيا هتتهد يعني ! "
سرق نظرة خاطفة .. إن لها ملامحاً رقيقة تشبه تلك الممثلة الشابة التي يحبها أحمد صديقه ..
: " ربنا شايفك يا علي " ..
تذكر أن نظرة الله إليه تسبق نظرته ، فاستغفره محاولا إشغال نفسه بأي شئ آخر .. الراكب بجانبه يتصفح نشرة معارض فنيّة .. فليسترق النظر خلسة ؛ إنه على أية حال أفضل من النظر لتلك الفتاة ..
لحظات ... و ..
( و بيننا معاااااد .. لو احنا بعااااد .. أكيد رااجع و لو بيـــ ... )
- " ألو "
: " – صوتها رقيق .. طب و إيه يعني ! ما أغلب البنات كده ! .. ركّز يا علي ع المعرض ده "
وجد نفسه ينظر لصور النشرة .. عاجزا عن قراءة كلماتها ..
- " أيوه يا أحمد .. شورابك ع الحبل يا حبييي "
: " يا بختك يا عم أحمد !! .. يا ترى جوزها ؟ .. ابنها ؟؟ .. بس شكلها صغيّر ! "
و راودته فكرة أن ينظر إلى يدها ؛ ربما يكون بها خاتم زواج ..
: " – و أنا مالي و مالها ! .. متجوّزة و لا مطلّقة .. و لا حتى عانس !
- و إيه يعني ! .. جت على نظرة لا حتقدّم و لا حتأخّر !؟
- حرام يا علي
- نظرة واحدة بس ، و نزّل عينيك بعدها ، حتى يا سيدي ممكن تنزل و تتمشّى الشارعين دول .. "
و نظر إلى يدها .. فإذا بها خالية من الذهب .. مفعمة بالنعومة .. كأنها أوْدِعَت أمانة بين يديّ الطبيعة !
لازالت ممسكة بهاتفها المحمول ، أنهت المكالمة و لكنها تتجول بين أنحائه .. نسمات من الهواء الناتج عن سرعة انطلاق الميكروباص تحرّك طرحتها .. فتخفي مناطقاً من وجهها ثم تظهرها في نعومة .. إن وجهها أيضاً ناعم كالأطفال .. ترى هل لا تخدشه ذرات التراب المحمّل بها الهواء !! ..
: " باقي الجنيه بتاع الآنسة ورا "
التفتت لتلتقط الباقي من صاحب الوزن الثقيل ، فصافح الضوء عينيها على استحياء .....
إن لها عينين رائعتين ، تحملان بداخلهما دفء العالم أجمع !
لا يدري كيف سرى هذا الدفء إليه .. ، فاحتواه كليةً .. ، حتى لم يعد يشعر بصفع الهواء لوجهه !!
: " سبحان الله !!
تري ما شكل تلك التي احتلت مكانه ، و حرمته من هوايته ؟؟ ..
نظر إليها بطرف عينيه .. يبدو أنها حلوة ..
: " مش قوي يعني .. استغفر الله العظيم .. و بعدين يا علي !؟ "
قالها في نفسه ، و هو يتذكر آية غض البصر ، و روعة وقفته أمام المُطَّلِع قبل دقائق .. و أنه – بعد بضع ساعات – سيقف بين يديه الوقفة نفسها ! .. فحوّل بصره إلى الجانب الآخر ، حيث يرى الطريق بالكاد ...
... ...
هل هي حلوة فعلا ؟ ؛ إنه لم يلحظ ملامحها في المرة الأولى ... إنها نظرة لن تدوم سوى لحظات ..
: " يعني الدنيا هتتهد يعني ! "
سرق نظرة خاطفة .. إن لها ملامحاً رقيقة تشبه تلك الممثلة الشابة التي يحبها أحمد صديقه ..
: " ربنا شايفك يا علي " ..
تذكر أن نظرة الله إليه تسبق نظرته ، فاستغفره محاولا إشغال نفسه بأي شئ آخر .. الراكب بجانبه يتصفح نشرة معارض فنيّة .. فليسترق النظر خلسة ؛ إنه على أية حال أفضل من النظر لتلك الفتاة ..
لحظات ... و ..
( و بيننا معاااااد .. لو احنا بعااااد .. أكيد رااجع و لو بيـــ ... )
- " ألو "
: " – صوتها رقيق .. طب و إيه يعني ! ما أغلب البنات كده ! .. ركّز يا علي ع المعرض ده "
وجد نفسه ينظر لصور النشرة .. عاجزا عن قراءة كلماتها ..
- " أيوه يا أحمد .. شورابك ع الحبل يا حبييي "
: " يا بختك يا عم أحمد !! .. يا ترى جوزها ؟ .. ابنها ؟؟ .. بس شكلها صغيّر ! "
و راودته فكرة أن ينظر إلى يدها ؛ ربما يكون بها خاتم زواج ..
: " – و أنا مالي و مالها ! .. متجوّزة و لا مطلّقة .. و لا حتى عانس !
- و إيه يعني ! .. جت على نظرة لا حتقدّم و لا حتأخّر !؟
- حرام يا علي
- نظرة واحدة بس ، و نزّل عينيك بعدها ، حتى يا سيدي ممكن تنزل و تتمشّى الشارعين دول .. "
و نظر إلى يدها .. فإذا بها خالية من الذهب .. مفعمة بالنعومة .. كأنها أوْدِعَت أمانة بين يديّ الطبيعة !
لازالت ممسكة بهاتفها المحمول ، أنهت المكالمة و لكنها تتجول بين أنحائه .. نسمات من الهواء الناتج عن سرعة انطلاق الميكروباص تحرّك طرحتها .. فتخفي مناطقاً من وجهها ثم تظهرها في نعومة .. إن وجهها أيضاً ناعم كالأطفال .. ترى هل لا تخدشه ذرات التراب المحمّل بها الهواء !! ..
: " باقي الجنيه بتاع الآنسة ورا "
التفتت لتلتقط الباقي من صاحب الوزن الثقيل ، فصافح الضوء عينيها على استحياء .....
إن لها عينين رائعتين ، تحملان بداخلهما دفء العالم أجمع !
لا يدري كيف سرى هذا الدفء إليه .. ، فاحتواه كليةً .. ، حتى لم يعد يشعر بصفع الهواء لوجهه !!
: " سبحان الله !!
الله !!
الله "
- " على جنب يا اسطى لو سمحت .. عن إذنِك . "
- " على جنب يا اسطى لو سمحت .. عن إذنِك . "
و انصرف قبل أن تسمح له .. و راح يهرول ملتهماً ما تبقى من الخطوات لمقر عمله .. ، نظر في ساعته :
" 15 دقيقة كفاية أوي .. أتوضا و أصلي ركعتين "
رفع أكمام قميصه .. خلع ساعته .. وضع الموبايل في جيبه في عجلة .. ، و هرول بخطوات واسعة اقتحمت تعليقات موظفي الاستقبال :
" إنت كل يوم ع الحال ده يا علي !! ؟ "
رفع أكمام قميصه .. خلع ساعته .. وضع الموبايل في جيبه في عجلة .. ، و هرول بخطوات واسعة اقتحمت تعليقات موظفي الاستقبال :
" إنت كل يوم ع الحال ده يا علي !! ؟ "
إيمان الميهي
فجر الخميس 21 / 7 / 2006
No comments:
Post a Comment