
كلما اتصل بها أحد سألها : مات ؟؟ .. كانت تجيب : لا بل لازال في العناية المركزة .. فيسألون : و هل يتألم ؟ .. فتجيب : لا أبدا .. فهو فقد الإحساس بالألم منذ زمن .. أنا فقط من أتألم تحت قدميه .. كانوا يغلقون الهاتف في وجهها .. البعض يتهمها بالجمود و البعض الآخر بالقسوة و نكران الجميل .. أما الباقي فيظنون أن الحب قد ذهب بعقلها حيث لا عودة .. كان لها قلب يتمنى له الشفاء و العودة من جديد ليركض في ربوع دنياها .. أما عقلها فكانت لا تعلم ماذا يريد .. فهو قد أفقدها الإحساس به منذ زمن .. كانت تتمنى فقط أن ينظر تحت قدميه ليرى دموعها و دعواتها له بالشفاء .. لكنه كان لا ينظر إلا أمامه فيرى أعلى حائط المستشفى في الدقائق القليلة التي يفيق فيها .. حقا كان ينظر أحيانا تحت قدميه لكنه آنذاك كان يصرخ .. فقد كان ذلك هو الشئ الوحيد الذي يؤلمه ألما لا يحتمل .. ألما لا يذهب إلا بإعطائه مخدر ليعود لغيبوبته من جديد .. أحبته في نومه و يقظته .. فباتت تفتش عن كتب الشعر التي يعشقها بين طيات مكتبته .. و صاحبت الليالي تحيك له ثياب البهجة .. و تلبسه إياها فيرتديها بكل سرور .. كانت ترى ذلك أحيانا حينما كان يفتح أطراف عينيه و على شفتيه فجر بسمة ما يلبث أن يغيب من جديد في ليل قراءتها .. حينما كانت تؤرقها القراءة كانت تسمع صوته يقص عليها ما تحب مصاحبا الشروق يشتري لها ثياب السرور فتسعد برؤياها و ما تلبث أن تتأهب لارتدائها حتى يخطفها منها صوت عامود المحلول المزعج .. كان يشكو لها دوما من قسوة الـ" كانة " فكانت تعده بألا يشعر بها و تركبها له بيد من صدق .. فيدّعي أحيانا أنه لا يتألم .. و يدّعي في كثير من الأحيان أن الألم لم يفارقه .. كانت لا تعلم حق العلم هل هو قد أتم شفائه أم لازال في غيبوبة .. أم هي التي راحت في غيبوبة دوامته .. اختلطت أيامها بلون ثياب المرضى الباهت .. و اعتادت أنفاسها على مزيج من رائحة طعام المستشفيات و السبرتو .. و تلك الابتسامات التي هي جزء يجب أن يبتر من عمل الممرضات هناك .. كما يجب أن يبتر الألم من حياتها التي امتزجت به .. و أن يبتر اللاموت و اللاحياة من حياته الغير قابلة للامتزاج .. دعوة قالتها بصدق يوم ما .. أن ياليتها تتألم عنه و يرتاح هو من الألم .. و كانت أبواب السماء مفتوحة .. فصارت تحت قدميه تبكي و تتضرع لكي تكرهه .. أما هو فلازال هناك فاقدا الإحساس بقدميه
..............
إيمان الميهي
9/4/2008
No comments:
Post a Comment