11.11.07

هيا الحياه كده ليه ؟؟

إن أردتم الاستمتاع بالبوست ففضلا أغلقوا السماعات إلى أن تتموا قراءته
نولد في هذه الحياة بما حبانا الله من صفات رائعة .. فلا نكذب ولا ننافق .. و نحاول و نحاول و نعيد المحاولات بغير كلل و لا ملل و لو سقطنا من فوق الأريكة و تألمنا أو سقطنا و نحن نتعلم الخطوات الأولى .. لا نعرف الخوف من النار ولا الكهرباء و لا عبور الشارع ولا ندرك الخطر إلا من الكبار .. نولد و نأخذ الدنيا في أحضاننا بكل حب و براءة و وضوح .. نكبر فتصفعنا الحياة و تركلنا أحيانا .. إن لم يعلمنا الكبار أنه كما للصدق مكان فللفطنة مكان و للتورية أماكن فقط إذا أضطررنا .. و أنه يجب أن نحذر حين نفتح قلوبنا الرحيبة فنوارب أبوابها .. و عليهم أن يعلمونا أيضا أن الحياة ليست بساطا جميلا و لكنها كذلك ليست قبرا موحشا .. و أن الأيام دول كما قال الحق سبحانه و تعالى " و تلك الأيام نداولها بين الناس " .. و كما قال الخالق عز و جل { يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ }.. المشاكل تقابلنا حينما نتصور الحياة مدينة فاضلة و البشر كالملائكة و تقابلنا أيضا حينما نظن أن الحياة بشعة و البشر ما هم إلا جراثيم متخفية لتفترس قلوبنا الطاهرة .. و إنما الحياة و البشر بين هذا و ذاك و نحن أنفسنا كذلك .. يقول أنيس منصور كنت أبحث عن المرأة المثالية لأتزوجها و عندما وجدتها كانت تبحث عن رجل مثالي لتتزوجه
" و لقد خلقنا الإنسان في كبد "
هذه هي طبيعة الدنيا و الأمانة الثقيلة التي حملنا الله سبحانه إياها .. فما من متعة في الحياة إلا و يصاحبها مرار بشكل ما .. و كما يقول الأستاذ عمرو خالد أنه لولا منغصات الحياة لازداد تعلقنا بالدنيا و تركنا شوقنا للجنة .. لازداد أكثر من هذا !! .. فالأم كي ترى مولودها الجميل ينبغي أن تتعذب في حمله و ولادته .. و يقول الأطباء أن الأم التي تلد من دون ألم يقل تعلقها بطفلها .. و الحياة لا تلبث أن تحلو و تزدهر حتى نظن أننا وصلنا لقمة السعادة ثم تؤلمنا أشد الإيلام و تعود تخفف من علينا بقليل أو كثير من السعادة ثم تؤلمنا مرة أخرى و هكذا طوال العمر .. حتى تنقية الله لذنوبنا تؤلمنا و لكن ننال بها منزلة أعلى في الجنة و جمالها حيث لا تعب و لا هم و لا نصب .. و لكي ننال أكبر قسط من السعادة يجب أن نؤمن أن كل شئ من حولنا قابل للتغير و التبدل في غضون لحظات و من حيث لا نحتسب .. إذن فسلاحنا في هذه الدنيا هو تعلقنا و اتصالنا بخالقنا و خالقها .. و إيماننا بأنفسنا و تطويرنا إياها حيث هي الشئ الوحيد الممكن التحكم فيه كما يقول دكتور شريف عرفه .. و كلمة في سرك إن تحكمنا فيه تحكمنا في كل شئ .. فنحن لا نملك أن الحياة صعبة أو المعايش مرتفعة أو النفاق مزداد أو الآباء ليسوا كما كنا نحب مثلا .. الرضا هو منبع كل سعادة و كلمة قالها الإعلامي الواعي محمود سعد ذات يوم أن الرضا أقصى سعادة طبقا لقول الله سبحانه و تعالى " و لسوف يعطيك ربك فترضى " و للحق أحبائي لا سبيل لنا إلاه .. فالسخط لن يحل مشكلات بالعكس سيعقدها .. و حينما تفكرت طويلا وجدت أن الحياة صعبة بها لحظات سعادة و لحظات ألم و الباقي بين بين و الباقي سعي و الباقي إعمار للأرض و لكن الله و رسوله صلى الله عليه و سلم رسم لنا منهجا إن سرنا عليه فسوف يلغى الطب النفسي من الدنيا .. في كل شئ بدءا من العقيدة حتى نظرتنا لأنفسنا و تعاملنا مع أقرب الناس لنا آباء أو أزواجا أو أبناء أو جيرانا ... إلخ وصولا لتعاملنا مع المجتمع و الحياة ..
و الصحابة رضوان الله عليهم أدركوا حقائق الحياة تلك و تعاملوا معها بالقوة و الحزم أحيانا ، و باللين و الرفق أحيانا ، و بالفطنة و الحكمة في كثير من الأحيان ..
فالله أمرنا مثلا بترك الغيبة و في ذلك غاية إنسانية رائعة لو تأملنا فيها .. أنت مثلا قصير القامة جدا أو أنفك محدب أو ثرثار و تكره هذه الصفة فيك .. فهل ستسعد بذكر الآخرين لها !؟ .. و في غيابك .. بالطبع لا .. و كذلك الآخرين سيزدادوا رقيا بهذا .. طبق هذا أيضا على آداب الجلوس في الطرقات من غض البصر و رد السلام إلخ .. و تعال إلى أقدس العلاقات الإنسانية علاقة الزوج و زوجته بما فيها من مودة و رحمة .. فتجد عمر بن الخطاب يحذر أنه لو لم تحب المرأة زوجها فلا تخبره .. و تجد الرسول صلى الله عليه و سلم يوصي بالنساء خيرا .. إلى جانب أننا لو دخلنا إلى بيت الرسول عليه الصلاة و السلام لوجدنا قدرا رائعا من الرقة و الرومانسية و الرحمة في التعامل مع زوجاته .. إنه بحق منهجا لا يتبعه زوجا مع زوجة سوية إلا و كسب به قلبها و روحها و عقلها و منحته كل عزيز لديها مستصغراه إلى جانب غلاوته لديها .. لقد استوعب الرسول و الصحابة نفسية النساء و فهموا ما يمكن أن تكون عليه المرأة نظرا للضغوط عليها و طبيعة تكوينها و فطرة مشاعرها فكانوا أرحم ما يكون بزوجاتهم .. و كذلك نساء الرسول عليه الصلاة و السلام و الصحابيات فهمن من دون معلم أن الرجل يجب ذكر نجاحاته حتى لو لم تكن كما يتصور .. و يحب أن يشعر باهتمام زوجته به و بخاصة لحظات ضعفه أو انهياره أو فشله و كذلك بين الإسلام علاقة الرجل بالمرأة في الزواج بغلاف من السكن و السكينة و كأن كلا من الزوج و الزوجة لباسا للآخر .. يتزين به و يداري عيوبه و يكون قريب منه عزيز لديه كما جاء في تفسير التشبيه باللباس .. لو تأملت رحمة الرسول باليتيم فيقول أنك لو مسحت على رأس اليتيم فلك بكل شعره حسنة .. و ذلك لانكسار اليتيم و احتياجه للحنان .. و تعال إلى علاقاتك بالناس "ادفع باللتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم " و " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن " " ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " و انظر للرسول عليه الصلاة و السلام يخبرك أن تبسمك في وجه أخيك صدقة و أن ابتداءك بالمصافحة يعطيك حسنات أكثر و شدك على يد أخيك يعطيك حسنات أكثر و إن تركت يده بعدما ترك يدك هو يعطيك حسنات أكثر .. و أن تلقى أخيك بوجه طلق و الدين النصيحة و أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك و أن تحب أخاك لا تحبه إلا لله .. و علاقتك بأقاربك و جيرانك .. و علاقتك بنفسك كما قال صلى الله عليه و سلم " لا يحقرن أحدكم نفسه " و إدراك الرسول عليه الصلاة و السلام لضعف النفس فيقول بعدما يصف للصحابة الجنة و يخبروه أنهم و هم معه يشتاقون لها و حينما يتركونه تأخذهم الحياة و الشهوات .. يقول فيما معنى قوله لو لم تذنبوا فتستغفروا لذهب الله بكم و أتى بأقواما غيركم يذنبون فيستغفرون .. ضف إلى ذلك ما تعجز مساحة هذا البوست عن استيعابه .. خلاصة القول و قد أطلت عليكم - عذرا - أن الحياة طريق غير ممهد لا أحب أن أقول عسر و لكن ديننا أعطانا كل ما يجعلنا نتحمل العسر " سيجعل الله بعد عسر يسرا " .. هذا الكلام كلنا نعرفه لكن لا نستحضره حين نمر بموقف حقيقي في الحياة .. و الحق لقد كتبته لنفسي لأذكرها به بعدما نسيته و أجعلها تستوعب أنها ما لها إلا الله والله ما لها إلا الله و ما يذلل الله لها من مسخرات أو ما يسخر من بشر أو أسباب .. أعتذر بشدة للإطالة و أشكرك يا إيمان أنكِ ذكرتني بهذا ..
إيمان

No comments: