وهبوا حياتهم للأدب فامتزج بأرواحهم وظهر في كل سكناتهم وحركاتهم .. قالها لي أحد الشعراء الذين كنت أستمد حماسي من إيمانهم بأنفسهم .. قال لي في حوار شاركنا فيه الإحباط والكسل الأدبي أننا لم نخلص للأدب ولم ننشغل به .. بل انشغلنا عنه .. فبخل علينا .. قال لي أنه لن يضيف للأدب جديدا إن عاد للساحة من جديد .. كنت أتلمس من بين كلماته لفتات رحيمة تعيد في نفسي الأمل والقوة والإصرار والحلم .. هذا الشاعر نفسه منذ سنوات قليلة جدا كانت عينيه تبرقان بالأمل والفرح .. رغم أن قصائده كانت هزيلة إلى حد ما في شكلها .. لكنها كانت تحمل موهبة حقيقية جدا .. كان معتدا بموهبته رغم صغرها -حينها- اليوم هو قد انشغل عنها بعمله .. وأقرضني أنا حِملا جديدا من الهم
استدعاني الهم ليحيطني بعنايته منذ هذه الليلة التي رأيت فيها بساطة على مسرح الهرواي .. لم أكذب .. أنا أحب أن أكون مشهورة بعمل له قيمته .. أعشق الأضواء .. وأحب أن أفتح قلبي وروحي .. تمنيت لو أصعد على خشبة المسرح لأعانق تألقي وبهاء كلماتي وإحساسي .. وأخجل من نظرات الإعجاب بموهبتي ومدى تعبيري عنها .. وأفرح بحب الناس
حاسة ان الدنيا أوسع بكتير من الجمل الأدبية الرائعة .. لكنها تظل قبيحة – قبح لا أحتمل وصفه – بدونهم
منذ 4 سنوات قررت أن أكتب بجد .. قبل ذلك بثلاثة عشر عاما كنت أكتب مع نفسي .. منذ 4 سنوات كنت متحمسة كثيرا ومشتعلة بالرغبة في تعلم كل تفصيلة .. لا يفوتني شئ .. سيضيف إلىّ .. كنت أحضر أي أمسية وأي مناقشة حتى لو لم أفهم منها الكثير .. وأقرأ وأكتب وأتعلم .. صادقت أوزان الشعر حتى أتمكن منها .. وقد أنجزت
ثم حدثت الفجوة فابتعدت كثيرا جدا .. الآن عادت رغبتي في إظهار ما عندي تفاجئني من جديد .. فأنا أملك الكثير .. ليس هذا رأيي فحسب
منذ أيام استلمت وظيفتي كمنسقة موارد بشرية بإحدى شركات التوظيف لإلحاق العمالة المصرية بالخارج .. وكم تزعجني هذه الفكرة-السفر للعمل- ولا أعلم السبب .. صرخت في نفسي أول يوم استضافني مكتبي الجديد بأن هذا ليس مكاني .. ما خُلقت لأجلس على مكتب وأؤدي مهمة عادية .. ولكن للعمل فوائد أخرى .. خبرات ومال وعلاقات .. ويظل سؤالي أين أنا
افاجئ براديو جميل جدا فتغير رغبتي بإظهار مواهبي الصوتية .. ورغبتي في الانطلاق أمام ميكروفون أعلم أنني قادرة على إعطائه الكثير
وترجمة لفقرة يقولون عنها ممتازة تشدني من ناحية ثالثة
أعظم طموحاتي الأمومة لكني أود أولا أن أكون في عيون أبنائي نموذج حقيقي لم يتخلى عن طموحه في زحام الحياة الشعبية
وأنا – التي أعلم نفسي جيدا – أعلم أنني غير قادرة على الجمع بين أكثر من شئ .. وغير قادرة كذلك عن التخلّي عما أحبه .. أتمنى كل شئ ولا آخذ شئ .. ورغبتي في أن أكون أنا كما أنا بكل ما فيا من أشياء أراها تخصني وتميزني تعاود الظهور بعنف أو برقه كلما تجاهلتها وأوهمت نفسي أنني مثل كل الناس التي تسير في الشارع تأكل وتشرب وتنام وتعمل وتتزوج وتنجب و تربي أبناءها بصوت عال
تحدثني إحدى صديقاتي عبر الهاتف فتقول لي حينما أفكر بكِ أجدك تمتلكين الكثير .. لكنك مشتتة بين عدة طرق ولا تتخذين في أي منها خطوة جادة
في الحق أنا لست إنسانة عادية .. ولكني أحيا حياة العاديين .. لذا فأنا أستحق ما أنا فيه
No comments:
Post a Comment