1.12.09

عن فلسفة الحضن

وربّي لا أعرف كيف يحضنون أنفسهم مَن يفعلونها .. فهذا الحضن لابد وأن يكون هناك آخر .. على قدرٍ كافِ من الاهتمام بك .. وحبّك .. وفي علاقة تسمح له بالاقتراب لهذا الحد .. من دواخل روحك .. وعتبات كل شئ .. الحضن ممن نحبهم أو ممكن يحبوننا هو أهم مفردات المؤازرة في الأوقات الصعبة .. الحضن المادي حقا ولا أقصد الحضن المعنوي .. الحضن يعني أن تكون إلى جانبي جدا لا أن تفصلني عنك مسافات .. الحضن هو أن تقول لي من خلاله أنّك تحبني وتحترمني وتحتويني وتقويني .. وأنك في ظهري وفي قلبي وفي روحي .. الحضن الذي يشعرني أنني أنا فعلا
فاكرين فيلم :" أحلى الأوقات " .. في مشهد السجن .. الذي يعتبر - رغم جرأته نوعا - من أكثر المشاهد صدقا على الإطلاق .. حينما تكلّموا عن الحضن من الزوج لزوجته وأنّه أهم من أشياء كثيرة
حين قالت هند صبري : الست لما بتتحضن حضن بجد بتحسّ انها ست بجد .. حاجة ضعيفة وصغيرة بس مالكة الدنيا كلها
هو حضن الاحتواء الذي يشعرك أنك لست وحدك في هذا العالم
لا يهم أن تعبر الطريق وأن تتخذ قرار العبور وحدك .. وتواجه السيارات وربما الموت .. طالما هناك آخر إلى جانبك .. لعلّه لايفعل لك شيئا في العبور ولكنه بجانبك ليطمئن قلبك ويقول لك : لست وحدك .. إن حدث أي شئ فأنا هنا .. شخص تطمئن لو راحت عيونك في نوم عميق وأنت في الأتوبيس بأنه هنا ليكون حدود دنياك الصغيرة .. ومرفأ روحك المتعبة .. فتنام ملء الكسل وأنت مبتسم لأن أول من ستفتح عليه عيونك هو وجه وعينان يلخصان العالم
شخص يحبك كثيرا جدا أكثر مما يحتمل قلبك .. ليفيض على روحك منه .. حتّى وأنت عظم في قفة .. فهو تعلّق بروحك التي لاتنتهي
شخص تتلخص فيه جنة الدنيا بعد القرب من الله ووالديك .. وتحبّ أن ترافقه في الآخرة
لتجلسان على نهركما سويّا يطوف عليكما ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين .. وتتناوبان الحكي والقصّ والسمر كما كنتما تفعلان في الدنيا .. ولكن هذه المرة في حضن الجنّة حيث يقطن النعيم الأبدي .

No comments: