
لم أعِ بعض الأشياء التي كان يرددها الكبار منذ شهور كثيرة وقد رأيتها الآن متجسدة في حياتي و منسوجة بداخلها .. كانوا يقولون عن البشر الذين ليسوا كالبشر وكنت أقول لا وجود لهم .. ففي كل شخص نقطة بيضاء ما أن تتلاقى مع التي بداخلك حتى يضاء العالم .. كنت أؤمن أن الحب يصلح كل شئ .. والتسامح يذيب الجليد .. وهذا ليس حقيقيّ أو بمعنى أدق ليس بهذه المثالية .. ففي هذه الدنيا لا يوجد أمير مسحور يتحول لوحش يأكل الكلاب .. فتحبه أميرة رقيقة على هيئته وتوافق على الزواج به فيعود لهيئته الأولى .. ولا توجد أميرات حسان يرتدين ثياب رقيقات تزعجهن صوت خطوات الأقدام في الأدوار العلوية من القصور .. انقرض الرجال والنساء على حد سواء على هذا الكوكب .. وكلٌ فقد هويته الفطرية فأضحوا متشابهين .. كنت أؤمن أن الضمير باقِ بداخل كل شخص واكتشفت أنه نادر أو قليل .. نصحوني قديما ألا آخذ الأمور على أعصابي بحساسية شديدة وألا أنظر للحياة بالشكل الوردي المثالي .. فأنا لا أحيا في المدينة الفاضلة .. كي لا أتعب كثيرا .. وها قد لقنتني الحياة دروسا عديدة لتقول لي المعنى ذاته .. كان من يرشح لي عريسا ويقول لي بأننا متشابهان .. أكتشف بعد عدة دقائق أننا شديدي البعد عن بعض .. فكل يفكر ويحيا في اتجاه مختلف .. وأغلبهم تقليدي الرؤية .. فأسأل من رشحني لهم ورشحهم لي عن أوجه التشابه بيننا .. فيجيب الخلق والدين .. فأتعجب .. وأين الشخصية والإحساس وأسلوب الحياة .. أغلبهم يريدون الزواج لفكرة الزواج نفسها .. فقد بلغوا السن المناسبة .. ولهم دخل مادي ثابت ( يفتح بيت) و ليعفّوا أنفسهم كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولأنه سُنة الحياة .. ولبناء أسرة وأطفال وحياة .. فمرة أو اثنتين قبل الخطوبة كافيتان لحدوث القبول من عدمه .. وبضعة أشهر كافية للتعارف ولتجهيز وسائل العيش المادية اللازمة لبدء حياة أسرية جديدة .. وأغفلوا قيمة الصداقة بين الزوجين .. ووجود أُسس احترام عقلية وليست تقليدية تدوم إن تلاشى الحب .. ووجود حبٌ كافي لنتشارك العيش تحت سقف بيت واحد .. ووجود لغة مشتركة للحوار .. وأن نصنع سويا ظروفا تخصنا وحدنا .. فنختار مثلا مكان الشقة و عدد الغرف والألوان ... إلخ .. و نبني الأحلام معا مهما كانت ساذجة .. ربما ظروف الحياة صعبة وإنما لو وجد الشخص الصحيح فستهون كافة الظروف فيما أعتقد .. فالتكافؤ عنصر هام جدا للزواج بل يكاد يكون من أهم أهم العناصر .. من قال أنه يكفي للرجل امرأة تصونه فقط .. ومن قال أنه يكفي المرأة رجل جيد فقط .. الرجل ذو الخلق والدين الذي أخبرنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ندر وجوده الآن .. فالخلق وحسن المعاملة وطيب الكلام وكرم الطباع وطيب الأصل يجعل الحجر يلين في أغلب الأحيان .. كل يوم يمر تلقني الحياة درسا جديد .. تعلمتُ أن فرحة الصغار ساذجة .. وابتسامة القلب صعبة .. ووضوح السريرة بله .. نعم .. أصبحت أفرح كالكبار .. فرحة تشوبها صلابة الواقع .. فرحة مؤقتة .. خروجة مع الأصدقاء .. رحلة للبحر .. كتاب أو فيلم ممتع .. نغمة جديدة على الموبايل .. كارت في يوم ميلادي .. بلوزة جديدة .. حين أستيقظ يوما و أجدني فيه أجمل .. اشتقت للعبثية في الفرح والحزن .. وتلقائية خروج الضحكة عالية أو الصراخ الباكي مسموعا .. اشتقت لابتسامة القلب التي تشرح الصدر وتنير الوجه والعينين .. أصبحنا ننتظر للآخرين على شعرة لننفجر في وجوههم انتقاما من الحياة أو السلطة أو الزحام أو الكبت .. أصبحنا نظن أن الرزق يُغتصب فنهدر لأجله الكثير .. حتى الإعلام انحصر بين سفه و شهوة و ضرب من تحت الحزام .. و حروب باردة وساخنة بسبب وبدون سبب .. وضحك ظاهريّ .. قلّت كثيا المواد الإعلامية التي تحترم عقلية المشاهد و تسعده فعلا .. أضحى الكذب والنفاق والمجاملات المبالغ فيها و الزيف و الكوسة و النفخة الكدابة أساسيات للترقّي .. فلا أحد مؤتمن .. والظالم تايه في الطيب واهو مولد خلق الله .. غنوة كنت أؤمن بأنها مبالغ فيها إلى وقت قريب جدا .. كلما صفعتني الحياة أيقنت أن هناك بعض الكائنات يستحيل أن تظل على الأرض .. لذا نكبر ذات يوم .. فالأرض لا تتحمل الملائكة .. وإن كانت تتحمل بعض شياطين الأنس .. والكثير من البشر .. أمل النقاء الأوضح لا يوجد إلا في الجنة .. أو ما يقرب إليها من قول أو عمل أو نيّة .. فالدنيا ماهي إلا دنيا كما قال لنا ديننا ..يارب الجنة
قال أنس: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" حديث صحيح رواه أحمد في مسنده
وكان أبو بكر- رضى الله عنه - يتمثل قول الشاعر
انى كأنى أرى من لا حياء له ولا أمانة وسط القوم عريانا
ويقول رضى الله عنه "من كساه الحياء ثوبا لم ير الناس له عيبا ".
انى كأنى أرى من لا حياء له ولا أمانة وسط القوم عريانا
ويقول رضى الله عنه "من كساه الحياء ثوبا لم ير الناس له عيبا ".
وكما قال الشاعر في البيت الذي فقد معناه : إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
إيمان
No comments:
Post a Comment