" لقد نسيت"
هكذا حدثت نفسي ببساطة .. منذ شهور طويلة لم أحسه .. ولكن بصراحة هذا الإحساس ضايقني من نفسي كثيرا .. فكيف أنسى من يبات على ذِكري وتوقظه دقات قلبي من داخله .. كيف أغفل عن أبسط ما كان يحب .. وحينما يعود كيف سأواجهه بنسياني .. قررت مع نفسي أن أستعيد إحساسي به .. وبدأت دورة مكثفة من توجيه المشاعر وإحيائها .. تفقدت ملابسه بعناية .. اشتممتها و جاهدت ذاكرتي لأشعر بعطره الذي أصر على أخذ آخر زجاجة منه معه .. تخيلت حتى رائحة ملابسه على الرغم من أنها كلها لم تعد تحمل إلا ذكرى رائحته .. بعد إصراري على أخذ القميص الأسود الذي كنت أحبه للدراي كلين .. لأتخلص من إصراره الفظيع على وجع قلبي كلما غالبني الشوق والوحدة فذهبت للقميص وقبضت عليه يدي .. أفرده ثم أشمه بين نهنهات روحي التي استندت على الفراغ .. لقد كان هذا القميص هو أكثر ما أحبه مما يملك .. لذا رجوته أن يتركه لي .... الآن كل ذكرى صارت محض سراب .. ولكننا من نصنع الأحداث والذكريات أو الأحلام الجديدة
هكذا حدثت نفسي ببساطة .. منذ شهور طويلة لم أحسه .. ولكن بصراحة هذا الإحساس ضايقني من نفسي كثيرا .. فكيف أنسى من يبات على ذِكري وتوقظه دقات قلبي من داخله .. كيف أغفل عن أبسط ما كان يحب .. وحينما يعود كيف سأواجهه بنسياني .. قررت مع نفسي أن أستعيد إحساسي به .. وبدأت دورة مكثفة من توجيه المشاعر وإحيائها .. تفقدت ملابسه بعناية .. اشتممتها و جاهدت ذاكرتي لأشعر بعطره الذي أصر على أخذ آخر زجاجة منه معه .. تخيلت حتى رائحة ملابسه على الرغم من أنها كلها لم تعد تحمل إلا ذكرى رائحته .. بعد إصراري على أخذ القميص الأسود الذي كنت أحبه للدراي كلين .. لأتخلص من إصراره الفظيع على وجع قلبي كلما غالبني الشوق والوحدة فذهبت للقميص وقبضت عليه يدي .. أفرده ثم أشمه بين نهنهات روحي التي استندت على الفراغ .. لقد كان هذا القميص هو أكثر ما أحبه مما يملك .. لذا رجوته أن يتركه لي .... الآن كل ذكرى صارت محض سراب .. ولكننا من نصنع الأحداث والذكريات أو الأحلام الجديدة
..
ذهبت إلى شقتنا الأولى .. حاولت أن أستعيد أولى خطوات أيامه بداخلي .. أول مرة خرجنا معا بعد الخطوبة .. أول هدية أصر على إحضارها لي من أول مكافأة له بالشركة الجديدة .. وكيف غضبت أمه وقتها وقالت إنه انسرق منها .. وكيف حاولت أن أسترضيها ببوكيه ورد كبير فرأت أنني إما حمقاء مبذرة أو طفلة لا تتحمل المسئولية .. فابتعت لها خاتما فضيا عليه صورة حبيبي " هذا ما كان يتحمله راتبي بالكاد " .. فلم تعجبها الفضة .. وعدتها أن أذيقها كيكة خاصة من صنع يديّ .. وحاولت مرارا أن أتقنها ولكن في كل مرة كان تخرج منها " القطط الفاطسة " .. الآن أحيا في حضنها .. وأقبل يديها .. أحاول أن أنسيها طول الثواني الثقال كلما اشتد بها المرض وهي وحيدة .. مثلي أو أقل قليلا
..
لقد قتلتني نظرة عتابها حينما نسيت يوم ميلاده بعدما ذهب .. أقسمت لها أن الحياة مشاغل وزحام .. لكنها لم تقتنع أن أي شئ في الدنيا بالحجم الذي ينسيني ميلاده .. بين وبين نفسي جلدت قلبي .. لا أدري ما حدث لي بعد سفره بسبعة أشهر .. كأن شبحا دخل جسدي فجأة وسرق حبيبي من داخلي .. نسيت كم ملعقة سكر يفضل ؟ .. ما الألوان التي كان يحبها عليّ .. ما البرامج التي كنا نضحك منها سويا .. كأنه صار ذكرى بحق .. فهل ( ذابت اللهفة من حرارة الانتظار ) كما تشكو أنغام !؟
..
منذ رحل عن وطني رجوته أن يكتب لي خطابات بخطه لأنني أكره الإيميلات .. رجوته أن يبعث لي بشريط يسجل عليه كل جنونه وألمه وطفولته .. توسلت إلى قلبي القابع بداخله أن يوصيه عليّ بقدر ما يحبني هو .. كان يقول لي دائما " إنتي تقليدية ف تعبيرك عن مشاعرك " .. هكذا أنا ولكنني بحق كنت أحبه .. كنت ؟؟!.. هل قلت كنت ؟؟ .. لم أقصد .. لماذا سلبني كل حق في تذكره وهو يعلم كم أحبه ؟؟ .. ولماذا انتهكت ظروف الحياة روح أحلامنا فحولتها إلى سجّان .. ولماذا تكاتفت الغربة مع المجهول لتسلبني حقي في أن يذكرني .. ذكرياتي بداخله وإن عاندته عيناه بما يرى .. فكيف يستسلم له قلبي فينهزم .. ولا يذّكره حتى بوجودي .. أهو مشغول لهذه الدرجة ؟؟
..
واصلت رحلتيّ للإحياء والبعث .. فصرت أرتدي شبكتي كامله دائما .. وأخرجت كل الصور القديمة .. واستعدت خجلي ودهشتي وفرْحي بأصابعه على دبلتي بعد كتب الكتاب وهو يقول :" أنا مش مصدّق إنك بقيتي ليّا " .. كان رقيقا برغم أنه كان مختلفا عني .. كان يوقف ثورتي حينما يتأخر مع أصدقائه بكلمة واحدة ( أنا جعااااااااااان ) كلمة غير رومانسية لكنني كنت أحبها لأنها منه .. كان يقولها بطريقة طفل لاحول له ولا قوة .. كنت أستقبلها تماما ككلمة ( أحبكِ) .. نجلس لنأكل سويا وأنا أستمتع بمشاهدته .. كيف يشرب الشوربة .. كم يحب حبات الأرز المقرمشة .. كيف يستخدم الفوطة بعد انتهائه من الطعام .. كيف يصر على أن يشرب من القلة لأن ماءها بارد ومنعش .. الحقيقة كنت أحب هذا فيه على الرغم من أنني أحيانا كنت أخجل منه
..
اخر مرة كان يأكل فيها هنا .. أصريت على أن أقوم بدور أمينة كاملا لأول مرة .. ووعدته ألا أحرمه منه حينما يعود .. فوقفت بالقلة وعلى ذراعي الفوطة في انتظار فراغه من الطعام .. وبعدما شرب منها وعدته ألا أغسلها أبدا ليبقى هو أخر من يلمسها وتظل بصماته عليها .. فقال لي :" إبقي اكسريها ورايا " .. جرحني مزاحه ولكن لم ألقِ له بالا .. فقال لي إن السيد أحمد عبد الجواد كان يسهر مع زبيدة في العوامة ما بين ضحك و غناء .. فأخبرته إنني على استعداد لأن أفعل أي شئ بشرط أن يبقى حيا معي .. لا ذِكرى .. فربت على كتفي ونظر لي بطريقة غريبة كأنه يواسي طفلة مات أبويها منها وتركوها للحياة
..
الحقيقة أن كل محاولاتي للتذكّر جاءت بنتيحة معي .. إلى حد كبير .. فبعد أسبوع واحد صرتُ لا أطيق بعاده .. دعوت الله أن يتصل لأسمع صوته في الواقع .. لأحضن قلبي من داخله .. فقد أعياني الشوق لقلبي .. حينما عدتُ من عملي ذاك اليوم .. رأيت أمي ( أمه ) تستقبلني بحفاوة مبالغ فيها وغير تامة الصدق .. كأنها مكلفة بقبض روحي وتحاول التخلص من ذنبها .. قالت :" أحمد اتصل للمرة الأولى بعدما تركك " .. قلت لها : " وكم اشتقت لاتصاله بعدما تركنا " .. كانت تجاهد حضنها كي لا تفتحه لدموعي .. لا أدري لماذا لم أندهش .. و أخبرتني أنه سيتصل مرة أخرى .. بعد دقائق سمعت صوته .. فلم أدرِ بنفسي إلا في عناقٍ مع مزيج من اللهفة والفرحة والارتباك وبعض من القلق .. صاح صوتي بغير وعي :" وحشتني " .. فصَمَتَ طويلا ثم أخبرني بما اتضح لي من خلاله لماذا لم يعزّ علىّ نسيانه ..و كيف استطعت .. وسر انقباض قلبي الهارب من داخله على أول طائرة عودة بلا رجعة .. بلا رجعة
.
إيمان الميهي
الخميس 26/11/2008

7 comments:
7lwa awy ya emooz
msha2 allah
:)))
ياااااااااااااااه يا ايمان
دية مش بس جميلة ورمانسيه لألألألألألألألأ وبالغه التأثير كمان
ياااااااااه بجد اثرت فيا
اوووووووووىوعجبتنى جداااااااااا
ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله
لما اشوفك النهاردة ليكى حاجة حلوة بمناسبه القصة الحلوة دية
:))))))))
آلاء
تسلمي وتسلم إيدك
لما باشوف إسمك ع التعليقات باحس ببهجة وسعادة كبيرة
ربنا يسعد أوقاتك ويجعلك سبب في السعادة لكل اللي حواليكي :)
إيموز
هالة الجميله يارافعة من معنوياتي يا مصلحة نفسياتي .. ربنا ميحرمنيش منك يارب وميرسي ع الحاجة الحلوة
حلوة بجد
؛)
بجد مش عارفه اقولك ايه
القصه رائعه
واقعيه و معبره
وكلها حب و مشاعر جميله اوى
فكرتينى بنفسي
السلام عليكم
ازيك الاول
بجد قصتك فوق الروعه
ومش عارف اذا فعلا كانت حقيقة ولا من خيالك
فكرتينى بنفسي انا وداليا
دايما داليا كانت بتقولى على كل الحاجات اللى انتى قلتيها
بس مش ذنبى انتى عارفه الغربة والقرف ليه وعشان مين
بصراحه انا نفسي ارجع
ارجع لداليا مش لحاجة تانية مش عايزها تحس الاحساس ده لان حاسس انه هيبقى صعب عليها وهى كل حاجه عندى
حاسس يا ايمان انك بتحكى قصتها او بمعنى اصح بتقوليلي شوف هى عاملة ايه من غيرك
بس حته القميص دى مش بتاعتى
بقى اسيبه لها القميص وانا البس ايه
انا سيبت لها البيرفيوم بتاعى كله
والله بقى وحشنى اكلها بجد
انا حاسس انى اول ما اشوفها فى المطار ان شاء الله هقولها فين الاكل انا جعان
هخليها تجيبلى معاها اى حاجه آكلها بس بشرط ان ايديها تكون لمسته ويكون نفسها جواه
دايما داليا بتقولى ان نفسها تبقى جنبى زى سى السيد كده
بس مش عارف بقى هضطر انى اربى شنبى بقى وبتاع
ولا ايه رأيك
معلش وجعت دماغك
بجد قصه جميلة جدا
ومستنيين الباقى
شكرا يا ايمان
داليا
تسلم عيونك الحلوة ودعمك ليا
تسلمي كلك يا رب
Post a Comment