10.11.08

وذلك كل ليلة


في حضرته تغفو .. تلبس فستانها الأبيض الفضفاض وترتاح على الكرسي الهزاز حتى تنام .. كطفل صغير نام من أبويه .. فسقط .. يحملها .. و يضعها في مهدها .. يعدل جسدها .. يتأمل وجهها الطيب .. ويقبّل يدها .. ويلمس شعرها .. يرتبه لها على الوسادة كي لا يزعجها أثناء الليل .. و يغطيها ثم يهمس : " تصبحين على خير يا حبيبتي " .. إنها كل خير في حياته .. إنها كل الخير لكل من تدخل حياته .. ..


كل يوم تنتظره وتظل مستيقظة رغم التعب طوال اليوم .. لا تعد للقائه سوى روحها .. أوراق الورد كما هي منثورة على الأرض وعبقها يفوح منها رغم مرور الوقت .. رغم جفافها .. وهي الأخرى عبقها يفوح منها .. رائحة العنبر .. شعرها الطبيعي يتألق في شريطته البيضاء ذات هذه الفيونكة الرقيقة .. تبدو في كل ليلة كما نتصور أطياف الملائكة .. تنتظره في هدوء ..


يضع مفتاحه في الباب فتعود إليها جنتها .. يدخل .. فتملأ روحها من النظر إليه .. طوييييييييييلا .. وتبتسم بكل خلاياها .. وتغمض عينيها في هدوء وسكينة .. ..


يذهب لعمله مطمئن الروح التي سكنت فيها .. مملوء العين من كل جميل .. لايرى سوى المستقبل الرائع إن شاء الله .. تغمره سكينة عجيبة تنتقل عدواها إلى كل من يراه .. يقضي للناس مصالحهم في بشاشة وبكل حب ..
و في كل خميس يحضر ابنته من عند جدتها .. يصلا للبيت ويتناولوا الغداء جميعا .. يلعب معها فتغلبه ثلاث مرات ويغلبها مرة .. تلعب حتى تغفو فتسقط .. يحملها دون أن يوقظها .. يضعها في سريرها فتستيقظ حمراء العينين الجميلتين .. تفرك فيهما وتبتسم .. يقبّلها .. فتحضنه بقوة .. يغطيها ثم يذهب إلى الكرسي الهزاز .. يقرأ سورة الشرح .. ثم يهمس " الحمدلله يا رب أن رزقتني زوجة صالحة .. يا رب لك كل شئ .. الحمدلله أن عوضتني بابنة جميلة .. الحمدلله على كل نعمه " ..

منذ أحرق جسد زوجته وهي مستسلمة لتلك الحالة .. لا تستوعب سوى الحب والأمل .. يقول الأطباء أن ذلك أثر مؤقت للصدمة قد يزول بعد فترة .. فيقول لهم : " وإنما يكفيني منها ذلك .. وما منّ الله علينا من مزيد فهو من عظيم فضله " .. يستمتع حقا بحملها كل ليلة بين يديه كما يحملها في روحه .. وينهل من إشراقها و تفردها .. ويحيا في حبها الذي لا ينتهي .. بعدما يغطيها ويتمنى لها الخير .. يبدل ملابسه ويسترخي في مهدها حتى يغفو


.......................
إيمان الميهي
10/11/2008

No comments: