
يبدو أن الهاتف هو الآخر قد أصابه البكم وعجز حتى عن أن يشكو ويتوجع، وعلى الرغم أن أغلى دقيقة موبايل محلي بأربعين قرشا وبخمس وسبعون كحد أقصى من أي كشك في الشارع أو سريح، وعلى الرغم من انخفاض قيمة الجنيه المصري إلا أن العشرة كانت أقل من هذا كما يبدو .. كثير ما أكدوا لها أنها ماسة العمر النادرة، ولكنهم قد اكتفوا فيما يبدو بالحفاظ عليها في علبتها القطيفة، أو أن تختار هي وتتلون بلون غبار الشوارع وعوادم السيارات ال 128 .. قالوا إنها أغلى من أعمارهم فهل انخفضت أعمارهم عن أربعين قرشا أو عشرين قرشا إن كانوا في نفس الشبكة ? كان الهاتف يكاد لا يفارق الشاحن .. كذب من قال أنها أقرب صديقة، فقيمة هذه الصداقة لا تتعدى العشر قروش في المناسبات الرسمية .. عفوا - لقد انتهت صلاحيتها يرجى إعادة شحن المعابر .. كانت لاتدري أن المصلحة نفذت عند هذا الحد ..لا تدري أنها كانت هدية مجانية .. في عرض مؤقت.. كذبت على نفسها حينما ظنت أنهم يتماسون مع فلكها، ولكن الحقيقة أن كان لهم أفلاكا خاصة أو مشتركة وإنما كان لابد أن يعبروا من خلال فلكها اللينلأكثر من عام تنقطع عنها الإمدادات والصدقات الغير جارية حتى تظهر في الأفق دعوة فرح أو خطوبة .. تتلاحق على أذنها كلمة "وحشتيني "، وتجاهلت أنها مجرد كلمة من سبعة حروف فعل ماض مبني على الفتح .. عفوا في حقيقته مبني على كسر القلب .. هل كانت تتوقع أن " إنتي فين ? " هو سؤال فضولي لتضحى مكشوفة الأوجه البيضاء النقية !كذب من قال أن العيش والملح له حق وأيهما كان يقصد رغيف العيش ذو العشر قروش أم أبو ربع جنيه .. أم عيش السرايا ?تتلاشى الأضواء شيئا فشيئا ويظل ضوء أزرق خافت قابع بداخلها ..أصبح الهاتف ساكنا كأصحاب القبور.. كانت بريئة أن ظنت أنه يمكن ارتداء السواريه في أي وقت .. الآن عليها ارتداء الجلابية الكاستور الباهتة الأصلية وأكل أرز مع الملائكة .."سلام على الدنيا ال ما بها سلام "
.إيمان الميهي
6/11/2008
هذا هو التاريخ الصحيح لكتابة هذه التدوينة
No comments:
Post a Comment