24.12.07

حضن ضيق ( أوي )

حضن ضيق ( أوي ) 1
قابلتها ..ففتحت ذراعيها بملء الألفة ،و بابتسامة طفولية بريئة كعادتها حين تلتقي بأي شخص ،و بعينين ملأهما البريق .. لكن "عود" لم تجب سوى بابتسامة لطيفة إلى حد ما ..أو تبدو هكذا ،و مدت يدها للمصافحة .. لم تكن تحب أن تغشها ؛فهي لم تحبها يوما ،لكنها ما صرحت بذلك قط .. و للحق هي لم تحبها بشكل حقيقي أو صحي ..و لم تكن تكرهها كذلك ..هي لا تعلم حقيقة مشاعرها تجاه " ماريمبا "- و لا أعلم أنا أيضا -1
دوما ما كانت ترتدي عود ذاك الفستان الشفاف اللبني .. و هي مقتنعة -تمام الاقتناع- أنه يسترها .. تعلم - بشكل أو بآخر - أنها غير مغطاه ،لكنها ما شكت ولو للحظة أنها مكشوفة ..كانت تحرص أن تترك شعرها - الطويل " جدا "المهذب بعناية فائقة - على راحته ؛ليلهي الآخرين عن النظر إلى الفستان الكاشف ،الذي ما ملكت يوما غيره ،و ما استطاعت أن تألف سواه .. أما " ماريمبا " بزيها المتفرد الغاية في الأناقة و الذي امتزجت فيه الطفولة بالأنوثة بالانطلاق .. فقد كانت تحرص على ألا يطول شعرها عن هذا الحد .. أن يغطي رقبتها فقط .. باللون الأحمر الناري .. و لو تجرأ فطال ،توقفه عند حده بالمقص الحاد .. غير عابئة بالخصلات المقصوصة ،فهي طالما طالها حد المقص أصبحت خارج منطقة ممتلكاتها .. لطالما اتسع حضنها لكل آخر في الحياة - مادام يمتلك روحا -إلا عود .. دائما ما كان حضن ماريمبا يضيق بعود رغم كونهما متشابهتان كثيرا .. و كأنهما " فولة و انقسمت نصين " .. شكلا ،و في بعض الأحاسيس .. بادرت ماريمبا بالسؤال : " ازيك "؟
أجابت عود بنبرتها الفاترة المعتادة : عايشة
ثم ترددت كثيرا و سألتها : و انتي ؟
فأجابت ماريمبا بابتسامة صادقة عريضة : ميتة
صمت معتاد كما هو في كل لقاء بينهما
ثم اقتحمت ماريمبا الصمت بلهجة لا تستخدمها إلا مع عود : لقيتي اللي بتدوري عليه يا ترى ؟
عود بابتسامة كاذبة شفافة : حلاقيه
تبتسم ماريمبا ابتسامة ساخرة غريبة على قلبها ،بينما تشعر عود بوخز في صدرها ما يلبث أن يتحول إلى دموع تملأ عينيها ،لكنها تأبى أن تفرغهما .. فتتحول ابتسامة ماريمبا إلى شبح ضحكة واثقة : عيطي عيطي .. ما هو ده اللي انتي فالحة فيه .. تشهق عود ،و قد غلبتها دموعها بغير توقف .. تنتظر -بفارغ الصبر- في تلك اللحظة -تحديدا- حضن ماريمبا ،و تربيتة حنونة على ظهرها العاري ؛لتعطيه بعضا من الإحساس بالدفء المزيف .. لكن ماريمبا عقدت ذراعيها بقوة ،و تسمرت مكانها ،و لم تستجب
.......
طالما كان اللقاء - إن كان ثمة لقاء - بينهما شاحبا بلا ملامح .. قاسِ .. بارد .. مخيف .. عنيف جدااا .. يخلو من أية مشاعر سوى التحسر و الشفقة و الوجع .. تقرران أن تلتقيا كل عدة سنوات .. بغير خطة محددة ،و دوما ما يسفر اللقاء عن لا شئ إلا مزيدا من الأحاسيس الموجعة .. من يعرفهما -جيدا- فقط هو من يعلم تمام العلم أنهما متشابهتان جدا ،رغم الاختلافات الواضحة بينهما
..
خلعت ماريمبا البالطو الفرو الخاص بها ،و غطت كتفيّ عود ،و غمرت عينيها بابتسامة واسعة جدا و دمعة حقيقية .. شعرت عود بالدفء الخالص، لكنها لم تسعد بذلك المخلوق الغريب فوق كتفيها .. ظلت تخلع البالطو و ترتديه .. ثم تخلعه و ترتديه من جديد .. حاولت أن تتحامل على نفسها لكيلا تكسف ماريمبا .. تحملت ثقل البالطو ،و ارتدته بالفعل ،و فتحت ذراعيها حتى التقت عظام كتفيها للمرة الأولى أمام ماريمبا التي ظلت معقودة الذراعين و الخوف يغطي مكانها

إيمان الميهي

4 comments:

محمد عز الدين said...

أنا ما أعرفش ليه الاسمين دول
بس بجد حدوتة محسوسة جدا
بتعرفي تكتبي كويس أوي في الحزن
والله زي الفرح
هههههههههههههه
مش عارف بس أي حاجة فيها إحساس
بتليق عليكي
دومتي صديقة يا إيمي
تحياتي

Camellia Hussein said...

اولا مبروك الشكل الجديد ..شبهك اوي
ثانيا:انا كمان مش عارفة ان كان للاسمين رمز معين
لكن حسيتها اوي كل انسان مننا جواه ماريمبا وعود..مش عارفين يتصالحوا رغم حبهم لبعض..وصفك للشخصيتين بالتفاصيل دي اد ايه احساسك عالي حتي وانتي بتختاري التفاصيل الشكلية
هتصدقيني لوقلتلك انها من المرات القليلة اوي اللي اقري فيها قصة لحد واتمني اكون انا اللي كتبتها
تسلم ايديكي

إيمان الميهي said...

أشكرك يا زيزو
بجد

..........
كاميليا
الله يبارك فيكي يا حبيبتي
تسلمي يا رب
بجد شهادة أعتز بيها من قلب قلبي
ربنا يكرمك

Sultan said...

الله ايه الجمال دا انسانه حساسه جدا والقصه فيها عمق جميل وهل فعلا الشخصيتين دول حاجه واحده ؟انا حسيت كدا !
قصه جميله من انسانه اجمل